English 
news

مقالات الرأي


الثورة الرقمية ودورها في إعادة هيكلة قطاع العلاقات العامة



نفسها على أنها مجرد وسيط إستراتيجي للبقاء على اتصال بشبكة الإنترنت، وإنما وسيطاً قادراً على قيادة التغيير والوصول إلى آفاق أرحب. فقد ولّت أيام إستخدام الأخبار الصحفية والحملات الترويجية وغيرها من النشاطات التقليدية في مجال العلاقات العامة من أجل الوصول إلى العملاء، إذ تتجه العلامات التجارية اليوم إلى إعتماد وسائل الإعلام الإجتماعية للتواصل مباشرةً مع عملائها بشكل أكثر كفاءة وفعالية.

وتزامنت موجة التغيير هذه مع تحولات أخرى طالت مستويات عدة بما فيها تحوّل الأفراد ليصبحوا حالياً القوة المؤثرة. فقد تمكن الأفراد في عصر الإنترنت من التعرف على كل من يشاطرهم الرأي أو الشغف أو الفكر أو الدعوة نفسها لإنشاء مجتمعات هادفة. وهذا بالتأكيد نقطة إيجابية بالنسبة للعاملين في قطاع العلاقات العامة لإيجاد الجمهور المستهدف الذي يبحثون عنه.

صحيحٌ أن إيجاد هذه المجتمعات بات أمرا سهلا، ولكن لا تتوقع أن مجرد إرسال معلومات عن علامتك التجارية إلى صفحتهم الخاصة سيجعلهم أكثر إهتماماً بها؛ فهم يريدون الإطلاع والإستماع والإحساس بما تقدمه. إذن، الكلمة المفتاح هنا هي "التفاعل". وبالفعل، نجحت وكالات العلاقات العامة حتى الآن في تحقيق نتائج إيجابية فيما يتعلق بالتواصل الفعال مع الجمهور المستهدف والتعرف اليه عن كثب.

ومما لا شك فيه، أحدثت وسائل الإعلام الإجتماعية تغييراً جذرياً في مفهوم حملات العلاقات العامة، الى حد يتيح لنا القول أنه لو لم تكن تشمل الإعلام إلكتروني، لما كان يستحق التكلم عن هذه الحملات أساسا.



كان لإنتشار وسائل الإعلام الإجتماعية خلال السنوات القليلة الماضية دوراً كبيراً في التغيرات المتسارعة التي تطال ملامح المشهد الإعلامي اليوم، مما دفع بوكالات العلاقات العامة إلى إعادة النظر كلياً بكيفية تنظيم الحملات الترويجية والمبادرات التسويقية والعروض الأخرى ذات الصلة. وبالمقابل، تشير الفرص الهائلة المتاحة عبر هذه الوسائل الإجتماعية إلى أن القواعد والأحكام أيضاً في تغير وتطور مستمر.

وأكدت بعض الدراسات الأخيرة بأن وسائل الإعلام الإجتماعية باتت من أبرز الظواهر المهيمنة على المحتوى الرقمي، مستحوذةً على أكثر من 16 بالمائة من إجمالي إستخدام الإنترنت في العام 2011، مما يشير إلى تزايد الوقت الذي يقضيه الأفراد عبر شبكات الإنترنت. وهذا ليس بالأمر المفاجئ في الوقت الذي نعتمد فيه على الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والألواح الإلكترونية وأجهزة التلفاز الذكية للبقاء على اتصال دائم بشبكة الإنترنت العالمية.

ولا بد من الإقرار بأن حياتنا اليومية تعتمد إلى حد كبير على تصفح شبكة الإنترنت، سواء لقراءة الأخبار عبر المواقع الإخبارية أو مراجعة الرسائل الإلكترونية أو "التغريد" على موقع "تويتر" أو شراء المنتجات أو الدردشة أو التعرّف على أصدقاء جدد أو مشاهدة البرامج التلفزيونية أو الإستماع إلى الراديو أو الإستمتاع بالألعاب الالكترونية - وكل ذلك عبر الإنترنت.

إذن، كيف تؤثر هذه التحولات المتسارعة على وكالات العلاقات العامة اليوم؟ في الواقع، يمكن القول بأنّ بروز وسائل الإعلام الإجتماعية كظاهرة حديثة من الصعب تجاهلها أو تجنبها وهذا يفتح الباب أمام وكالات العلاقات العامة للدخول إلى عالم جديد من الفرص المميزة. ويبدأ ذلك بتعلم كيفية الإستفادة من المزايا التي توفرها الوسائل المتطورة، مما سيضعك وبجدارة في طليعة المنافسة، لا سيّما وأنّ منصات التواصل الإجتماعي لم تفرض